بحث متقدم
الزيارة
3012
محدثة عن: 2011/10/24
خلاصة السؤال
هل أن سائر الناس قادرون کالأئمة المعصومین (ع) على التصرف فی عالم الخلق؟
السؤال
کیف یمکننا أن نکون کالأئمة المعصومین فیما یخص التصرف بعالم الخلق؟
الجواب الإجمالي

إن للإنسان مکانة ممتازة بین موجودات هذا العالم، و إنه یمتلک قوى و استعدادات هائلة فإذا ما أحسن تنمیة هذه القوى و إخراجها إلى عالم الفعلیة ـ و هذا ما یحصل بالتقرب إلى الله و عبادته و إطاعته ـ فإنه من الممکن أن یکون له قدر من الولایة و التصرف فی عالم الخلق بقدر سعیه وحجم عمله.

و على هذا الأساس یقول الإمام الحسن المجتبى (ع): «من عبد الله عبّد الله له کل شیء».

الجواب التفصيلي

فی البدایة نقول: إن البحث فی التصرف فی عالم الخلق یندرج ضمن البحث عن الولایة التکوینیة، و معنى الولایة التکوینیة إدارة الموجودات فی العالم و التصرف العینی فیها، و هو أمر منحصر أولاً و بالذات فی ذات المولى المقدسة (الله) و ثانیاً و بالعرض بالنبی (ص) و الأئمة المعصومین (ع) و الإنسان الکامل. و هذه القاعدة یمکن ملاحظتها بصورة برنامج تنویری فی الکثیر من موضوعات القرآن الکریم من قبیل العزة و القوة و الشفاعة [1] .

و ببیان آخر فإن الولایة التکوینیة تعنی القوة و الاقتدار على التصرف فی مادة الکائنات بإذن الله التکوینی. و على هذا الأساس فإن جمیع المعجزات و الکرامات التی یظهرها الأولیاء تکون بواسطة هذه الولایة التکوینیة.

و علیه یمکن القول أن معجزات مثل (شق القمر) و (انقلاع الشجرة من مکانها و تحرکها نحو الرسول) من قبل نبی الإسلام (ص) و (شق الأرض) و (شق البحر) من قبل موسى (ع) فی قصة قارون و فرعون. و إحیاء الموتى من قبل عیسى (ع) و قلع باب قلعة خیبر من قبل الإمام علی(ع) کل هذه الأمور لیست إلا من قبیل تصرف الإنسان الکامل فی الکائنات، بواسطة الولایة التکوینیة [2] .

إذن فالأنبیاء و الأئمة المعصومون (ع) یمتلکون مثل هذه الولایة و القدرة على التصرف.

و الآن و قد اتضح معنى الولایة التکوینیة فمن اللازم معرفة مسألة مهمة و هی أن للإنسان مرتبة و موقعیة ممتازة و عالیة بین موجودات هذا العلم، فإذا استطاع أن یسیطر على نفسه و ینمی قدراته و استعداداته و تحویلها إلى عالم الفعل و هذا لا یتم إلا بالتقرب إلى الله و فی دائرة طاعته و عبادته، فإنه سوف یصل إلى مرتبة و مقام الولایة و التصرف فی عالم الخلق و ذلک بمقدار سعیه و عمله و جهاد نفسه.

و على هذا الأساس جاء قول الإمام الحسن المجتبى (ع): «من عبد الله عبّد الله له کل شیء» [3] . و عبارة الإمام هذه تعنی أن منشأ الولایة التکوینیة هو عبادة الله، و العبادة وحدها التی تجعل من الإنسان إنساناً إلهیاً و إن لم یکن إلهاً.

و قد جاء فی الأحادیث القدسیة أن الله قال: «عبدی أطعنی تکن مثلی» [4] .

و کذلک قال: "ابن آدم أنا غنی لا أفتقر أطعنی فیما أمرتک أجعلک غنیاً لا تفتقر یا ابن آدم أنا حی لا أموت أطعنی فیما أمرتک أجعلک حیاً لا تموت، یا ابن آدم أنا أقول للشیء کن فیکون، أطعنی فیما أمرتک أجعلک تقول لشیء کن فیکون" [5] .

لمزید الاطلاع تراجع المواضیع التالیة:

1ـ الإمام علی (ع) و علم الغیب و خالق الأرض و الرعد و البرق (السؤال 7474 الموقع: 8022).

2ـ وجه الله تعنی الإمام علی (ع) السؤال 8683 (الموقع: 10616).

3ـ (سعادة و کمال الإنسان) السؤال 704 (الموقع: 753).

4ـ (الإنسان و مقام خلیفة الله)، السؤال 2058 (الموقع: 2370).



[2] ترخان قاسم،.نگرشی عرفانی ، فلسفی و کلامی به: شخصیت و قیام امام حسین (ع)= شخصیة الامام الحسین نظرة عرفانیة فلسفیة کلامیة، ص 109 – 110، نشر چلچراغ، قم، ، الطبعة الاولی، 1388ش.

[3] المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج68، ص184، مؤسسة الوفاء بیروت ـ لبنان، 1404 ق.

[4] آملی، سید حیدر، جامع الأسرار و منبع الأنوار، ص 363.

[5]   بحار الأنوار، ج90، ص376؛ الحلی، ابن فهد، عدة الداعی، ص310، دار الکتاب الإسلامی، 1407 ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    259561 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    101102 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    99501 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    92383 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    45330 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    38970 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    38522 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36035 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    34335 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    31790 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...