بحث متقدم
الزيارة
3122
محدثة عن: 2012/01/16
خلاصة السؤال
ما هو ملاک العمل بطلبات الوالدین؟
السؤال
ورد فی تفسیر التسنیم قوله (الحق الواجب للاب هو فیما یکون عصیانه یعد عقوقاً و سبباً لاذی الأب، و الحق الاستحبابی هو فی الموارد التی لا تکون کذلک). ج5 ص381) ما هو ملاک التشخیص و التمییز بین الموارد التی تعد عقوقاً و الموارد التی لا تکون کذلک؟ أی کیف نعلم ان هذا الامر الصادر من قبل الأبوین هل هو من الاوامر التی توجب مخالفتها العقوق أم لا؟
الجواب الإجمالي

عقوق الوالدین عبارة عن اغضاب الأب و الأم و أذاهما و کسر خواطرهما و بالطبع فان اذی واحد منهما یوجب العقوق ایضاً. و بعد دراسة آیات و روایات هذا الباب یمکننا ان نستنتج ان ملاک الحقوق الواجبة للوالدین هو تنفیذ طلباتهما الی الحد الذی لا یکون عدم تنفیذها مؤدیاً الی أذاهما و لا یکون طلبهما من الناحیة الفقهیة فعل حرام او ترک واجب.

الجواب التفصيلي

عقوق الوالدین هو (اغضاب الأب و الأم واذاهما و کسر خاطرهما و بالطبع فان اذی واحد منهما یوجب العقوق ایضاً) [1] و مع ان جمیع الادیان و الثقافات قد وضعت احتراماً خاصاً للوالدین من قبل ابنائهما و لکن الاسلام قد اضاف لهذه الحقوق حقوقاً اخلاقیة کثیرة للوالدین، و وسع من دائرة هذه الحقوق بحیث اعتبر الحاق أدنی اذی او ضرر بهما تضییعاً لحقوقهما. و الی جانب ذلک فقد وضع بعض الحقوق الفقهیة ایضاً علی عهدة الولد و اوجب علیه العمل بها، و منها وجوب دفع النفقة من قبل الولد الی الوالدین المحتاجین. [2] و قد وردت عبارات قرآنیة عدیدة حول حق الوالدین، و منها قوله تعالی (وَ قَضى‏ رَبُّکَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِیَّاهُ وَ بِالْوالِدَیْنِ إِحْساناً إِمَّا یَبْلُغَنَّ عِنْدَکَ الْکِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ کِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما وَ قُلْ لَهُما قَوْلاً کَریما) [3] .

و کما یلاحظ فان الامر بالاحسان الی الوالدین قد ذکر الی جنب الایمان بالله و عدم الشرک به و نهی عن الاضرار بهما حتی باقل کلمة. و فی الروایات ایضاً فمع انها جعلت عقوق الوالدین من الذنوب الکبیرة [4] و لکنها - کالآیات القرآنیة- لم تجعل حداً لهذا الامر و لاجل تعظیم حق الوالدین فانها قد اشارت الی مجرد التسبب فی اذاهما. [5] إذن فاذی الوالدین و اغضابهما هو الملاک فی تعیین الحق الواجب للوالدین. [6] فاذا خالف الولد رأی أبویه فی بعض الموارد و أدت هذه المخالفة الی اذاهما، فانه یکون قد تسبب فی کونه عاقاً لهما. و لکن مخالفة رأی الوالدین لا تکون احیاناً بالدرجة التی تؤدی الی اذاهما، ففی مثل ذلک فان عدم عمل الولد طبقاً لرأیهما و ان لم یتسبب فی اذاهما و لکن الافضل له العمل برأیهما. نعم، هناک موارد مختلفة لا تعد شرعاً من موارد اطاعة الولد للوالدین، و یمکن الاشارة منها الی ما اذا أمر الوالدان ولدهما بامر مخالف للتعالیم و القوانین الالهیة و الاسلامیة، و طلبا منه اداء عمل مخالف للشرع. ففی هذه الموارد لا یجب العمل باوامرهما و لا یؤدی ذلک الی التسبب فی العقوق ایضاً. [7]

و بناءً علی هذا یمکننا ان نستنتج ان ملاک الحقوق الواجبة للوالدین هو العمل باوامرهما الی الحد الذی لا یؤدی عدم العمل الی اذاهما- من الناحیة الاخلاقیة- و ان لا یکون أمر الوالدین مشتملاً علی فعل حرام او ترک واجب من الناحیة الفقهیة. و بالطبع فان هناک أمور أخری حث الشرع علی مراعاة رأی الوالدین فیها و لکنه لم یوجبها. اذن فللتعرف علی کل من تلک الموارد بشکل خاص یتبع رأی مرجع التقلید فی ذلک المورد.



[1] المحدث القمی، الشیخ عباس، نزهة النواظر فی ترجمة معدن الجواهر، ص128، المنشورات الاسلامیة، طهران، الطبعة الاولی.

[2] و للاطلاع أکثر، راجع السؤال: 9970(الموقع: 9937) (وجوب نفقة الاب علی الابن) فی نفس هذا الموقع.

[3] الاسراء: 23

[4] عَنْ عُبَیْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع): عَنِ الْکَبَائِرِ؟ فَقَالَ: هُنَّ فِی کِتَابِ عَلِیٍّ (ع) سَبْعٌ الْکُفْرُ بِاللَّهِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَیْنِ وَ أَکْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَیِّنَةِ وَ أَکْلُ مَالِ الْیَتِیمِ ظُلْماً وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَة) لاحظ: العاملی، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة،ابواب جهاد النفس، منشورات الناس،طهران، 1364ش.

[5] عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَیْئاً أَدْنَى مِنْ أُفٍّ لَنَهَى عَنْهُ وَ هُوَ مِنَ الْعُقُوقِ وَ هُوَ أَدْنَى الْعُقُوقِ وَ مِنَ الْعُقُوقِ أَنْ یَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى أَبَوَیْهِ یُحِدُّ النَّظَرَ إِلَیْهِمَا. لاحظ: الکلینی، محمد بن یعقوب؛ الکافی،

[6] -وقد اشارت بعض الاستفتاءات فی هذا المورد الی هذا الامر ایضاً. و کنموذج علی ذلک فقد ورد سؤال یقول:( ماهو معنی عقوق الوالدین؟ وما هی شروط تحققه؟ وما هی آثاره؟

وکان الجواب: کل عمل یؤدی الی اذی الوالدین وضررهما فهو بمعنی عقوق الوالدین، الا فی الموارد التی یکون فیها تکلیف واجب او حرام و یأمر الوالدان ولدهما بمخالفته. لاحظ: الاستفتاءات الحدیثة (آیة الله مکارم الشیرازی) ج3 ص559.

اذا امرت الام ابنها بتطلیق زوجته و الا فهو عاق وحرام علیه لبنها الذی شربه؟

باسمه تعالی: لا یجب اطاعة الام فی هذه الامور. لاحظ: صراط النجاة (آیة الله التبریزی) ج6 ص257.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    261053 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    121474 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    103138 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100607 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46339 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    44675 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    42138 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    37015 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35207 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33602 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...