بحث متقدم
الزيارة
2038
محدثة عن: 2014/10/04
خلاصة السؤال
هل شهد الأنبياء بولاية الأئمة الأطهار عليهم السلام؟ و هل تردد البعض منهم في تحملها و الإذعان بها؟
السؤال
قرأت في بعض المصادر أنّ النبي آدم عليه السلام لم يذعن بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، و من هنا لم يدرج في عداد الأنبياء من أولي العزم. ما مدّى صحة الرواية و ما هو المصدر التي تعرض لذكرها؟
الجواب الإجمالي
توجد مجموعة من الروايات – التي صح سند البعض منها- تؤشر إلى كون الله تعالى قد أخذ من الأنبياء قبل بعثتهم عهداً بالاذعان بولاية علي بن أبي طالب (ع) و سائر الأئمة الأطهار (ع).[1]
أما فيما يخص المسألة التي ورد السؤال حولها فيمكن القول بأنّه روي  أنّ الله تعالى لم يبعث نبياً من آدم إلى أن صار محمد (ص) إلا و قد عرض عليه ولايتكم أهل البيت فمن قبلها من الأنبياء سلم و تخلص و من توقف عنها و تتعتع في حملها لقي‏ ما لقي آدم من المعصية و ما لقي نوح من الغرق و ما لقي إبراهيم من النار و ما لقي يوسف من الجبّ و ما لقي أيوب من البلاء و ما لقي داود من الخطيئة....[2]
و الرواية قابلة للمناقشة من عدّة زاويا:
الف: لا يمكن الاعتمادعلى الرواية سنداً لإرسالها  أوّلاً، و عدم وضوح سندها و الرجال الناقلين لها، و من بناحة المحتوى ثانياً.
ب:  لم تتطرق الرواية إلى إنكار آدم عليه السلام لولاية علي (ع) و عدم الإيمان بها، و إنما أشارت -كما يظهر منها- إلى تعلله و توقفه قليلا  و تتعتع في حملها فقط.
ج: لم تتعرض الرواية الى قضية أولى العزم وعلاقة ذلك بالإذعان بالولاية، بل العكس صحيح حيث ذكر الى جنب آدم عليه السلام انبياء من أولي العزم كإبراهيم عليه السلام.
د. لم تصرّح الرواية بصدور ذلك من آدم و غيره من الأنبياء، بل يظهر ذلك من متنها و ذلك فيما اذا حملنا ما حلّ بهم على توقفهم في تحمل ولاية أهل البيت عليهم السلام، واما إذا حملنا ذلك على نوع البلاء فتكون الرواية غير دالة على ذلك.
هـ. إن الرواية لو قلنا بدلالتها على ذلك تخالف القرآن؛ و ذلك لأنم إبراهيم عليه السلام كان قد دعا الله سبحانه و تعالى بقوله "رَبَّنا وَ ابْعَثْ فيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ".[3] و استجاب اللّه هذه الدعوة بخاتم النبيين و سيد المرسلين، فلقد جاء في أحاديث السنة و الشيعة ان النبي قال: «انا دعوة إبراهيم، و بشارة عيسى».[4] و من الواضح أن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام تعد من محوريات رسالة النبي الأكرم (ص) و أنّها الامتداد الشرعي الثابت بالدليل القطعي للرسالة، فمن البعيد أن يدعو إبراهيم عليه السلام ببعثة النبي (ص) و يرفض أو يتوقف في الشطر الثاني المكمل لها.
 

[2]. ابن شهر آشوب المازندراني، مناقب آل أبي طالب(ع)، ج ‏4، ص 138 – 139، قم، انتشارات علامه، الطبعة الأولى، 1379ق.
[3]. البقرة، 129.
[4]. محمد جواد مغنية، تفسير الكاشف، ج‏1، ص: 205،  دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الأولى، 1424 ق.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260171 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    104818 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102115 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100104 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    45816 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    41406 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    40522 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36455 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    34758 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    32548 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...