بحث متقدم
الزيارة
70
محدثة عن: 2016/09/03
خلاصة السؤال
لماذا اصطحب الإمام الحسين(ع) أهله معه إلى كربلاء؟
السؤال
لماذا اصطحب الإمام الحسين(ع) أهله معه إلى كربلاء؟
الجواب الإجمالي

لقد ذکر علماء الاسلام دوافع مختلفة لاصطحاب الامام الحسین(ع) النساء والأطفال معه الی کربلاء، مثل:

  1. التسلیم لإرادة الله ومصلحته؛ أي کانت المصلحة الالهیة أن يُستشهد الإمام الحسين(ع) وأصحابه، وأن تؤسر أسرته؛ یعني أن رضا الله تعالى كان في هذه المصلحة، وهذه المصلحة من أجل كمال الفرد والإنسانية.
  2. الدافع الديني؛ أي بما أن ثورة الإمام الحسين(ع) کان لها مضمون ديني ومقدس، فإن اصطحاب الامام(ع) أهله معه كان مفيدًا للغاية من حيث التاثیرات الدينية. لأن المحبة التی کانت في قلب أهل بیت الإمام(ع) تجاه الله، أعطت درسا مفیدا و عملیا لسائر أصحاب الإمام (ع).
  3. الدافع الأمني؛ لم يجد الإمام(ع) مسكناً آمناً في المدينة المنورة لإرسال أسرته إلی هناك. أیضا، لم یعرض أحد علی الإمام(ع) بأنه سوف یقوم بحماية عائلته اذا ترکها هناک؛ لذلك كان الإمام(ع) يخشى أن يتم أسر عائلته وهو على قيد الحياة، لأنه كان هناك احتمال قوي بأن يقوم عملاء يزيد باعتقال عائلة الإمام(ع) وأخذها كرهائن في نفس المدينة.
الجواب التفصيلي

من القضايا المهمة في حرکة الإمام الحسین(ع) التي يجب أخذها بعين الاعتبار هي مسألة حمل الأسرة معه الی کربلاء. فهنا نقطة مثیرة للسؤال وهي أنه بالنظر إلى أن في اتخاذ قرار بشأن أمر مهم وحاسم، لا یکفي التاکّد من عدم وجود الضرر فیه فحسب، بل يجب أيضًا مراعاة فائدته وقبوله، فماذا عن الإمام(ع) الذي كان واثقًا من أن ثورته ستؤدي إلى الاستشهاد؟ ما المصلحة التی کان یراها في اصطحاب أسرته معه؟ فقد أدى هذا الغموض إلى اعتراض بعض من کان حوله. على سبيل المثال، قال له ابن عباس: يا بن عم لا تقرب اهل الكوفه، فإنهم قوم غدره، ..... فان كنت لا محاله سائرا، فلا تخرج النساء والصبيان، فإني لا آمن أن تقتل كما قتل ابن عفان، وصبيته ينظرون إليه.[1]

دوافع الإمام الحسين(ع) لحمل النساء والأطفال معه الی کربلاء

ذكر علماء الإسلام دوافع مختلفة لاصطحاب الإمام(ع) اسرته معه إلی کربلاء؛ نذکر بعضا منها فی ما یلي:

  1. التسلیم لارادة الله ومصلحته

انّ جمیع الذین اعتبروا مرافقة أسرة الإمام الحسين(ع) له خلافا للمصلحة، قد توصلوا إلى هذا الاستنتاج من خلال حساباتهم ومنطقهم المادي، لكن الامام(ع)کان یجیبهم بانه قد نظر الی هذا الامر من جوانبه الأخرى، لذلک کشف لهم عن الجانب الروحي لهذا الامر.

انه خاطب من حوله بهذه الكلمات: جائني جدي رسول الله(ص) في المنام فقال لي: «ان الله قد شاء أن یراک قتیلا»؛ قالوا فما معنی حملک هذه النساء معک؟ فقال، قد قال لی: «ان الله قد شاء أن یراهن سبایا».[2]

إنّ مشیّة الله أو ارادته قد أستخدمت في القرآن في معنین، تسمی واحدة منها "الإرادة التکوینیة" والأخرى "الإرادة التشريعية". الإرادة التکوینیة یعني القضاء والقدر الإلهي، الذي، إذا تعلق بشيء ما، فهذا بمعنی أنه لا يمكن فعل أي شيء ضده.

واما معنى الإرادة التشريعية هو أن الله هکذا یرضی، وهكذا يريد. لذلك أراد الله أن يكون الإمام الحسين(ع) شهيداً وأن تكون أسرته أسيرة. أي أنّ رضا الله تعالى في المصلحة. والمصلحة هي من أجل كمال الفرد والإنسانية؛ لذلك عندما کانوا یسألونه لماذا تأخذ النساء والأطفال معک، لم یقل لهم إني لست مختارا في هذا الأمر على الإطلاق"، بل کانوا یسمعون منه هذا القول: أنه بالإلهام من عالم المعنى، أدركت أن المصلحة في هذا، وهذا الذي أفعله هو عن اختیار، ولكن على أساس ما أراه مصلحة؛ لذلك كل من کان یسمع هذا الجواب من الإمام الحسين(ع) لم يقل شيئاً آخر.[3]

  1. الدافع الديني

ولما كان مضمون ثورة الإمام دينيًا ومقدسًا، فإن اصطحاب أسرته معه كان مفيدًا جدًا من حيث التاثیرات الدينية، لأن المحبة التي کانت في قلب أهل بیت الإمام(ع) تجاه الله، أعطت درسا مفیدا و عملیا لسائر أصحاب الإمام(ع).

ويمكن العثور على نماذج منها في كلام زينب(ع). عندما قال ابن زياد بعد استشهاد بعض أهل الإمام(ع) و أسر بعضهم: كيف رأيت الاوضاع؟ فاجابته السیدة زينب(س): "ما رأيت إلا جميلاً".[4] إن معرفة السیدة زينب(ع) بالله تعالی وقربها منه کان لدرجة حیث جعلها واثقة من أن المصائب التي حلت بها ليست النهاية، بل أن هناك آفاق واضحة وراء هذه الأحداث. وأوضحت السیدة زينب لابن زياد بأن ما کان سیئا فهو من جهة أعداء الله وأما من جهة الله فانه لایصل للانسان الا السعادة والنعيم، واستقبال الشهادة والسبي في الحقیقة مثل الذهاب إلى حفل صديق والاقتراب منه. قد علّم الإمام(ع) جميع الرجال والنساء في العالم من خلال اصطحاب السیدة زينب(س) معه، بأن المؤمن والعارف بالله يجب أن يكون مثل هذا من حيث العلاقات القلبیة والاتصال الباطني مع إلهه. لذلک لو لم يصطحب الإمام ع) عائلته معه، لکانت صفحات التاريخ فارغة من هذه النماذج اللامعة.[5]

  1. الدافع الأمني

إن الإمام(ع) لم یجد منزلا آمنا في المدينة حتی یرسل عائلته إلی هناک، أیضا عندما کان یغادر المدينة، لم يعرض عليه أحد بأنه سوف یقوم بحمایة أهله؛ لذلك كان الإمام(ع) يخشى أن يتم القبض على عائلته وأسرهم وهو على قيد الحياة. لأنه كان هناك احتمال قوي بأن يقوم ولاة يزيد وعملاؤه باعتقال زوجات الإمام وأولاده كرهائن في نفس المدينة، وبالنتيجة، سيضطر الإمام(ع) لتسلیم نفسه من أجل تحرير زوجاته وأخواته. فعند ذلک قد یجعل أمام خیارین، إما أن يبايع بذلة أو أن يقتل بطريقة غامضة، بحیث لم تحدث هناک اي مشكلة للجهاز الحاكم.

لذلك، عندما تكون نهاية الأمر على هذا النحو، فلماذا يفعل الإمام(ع) شيئًا قد يؤدي في النهاية إلى الذل؟ بل من الأفضل أنه منذ البداية، وبكرامة واعتزاز، یقوم بغلق جمیع طرق تسلل العدو و بنزع سلاحه من هذا الحیث، وهذا هو ما فعله الإمام(ع). ونفس الکلام ينطبق على مكة أیضا. لأنه عندما لا يكون للإمام مأوى ومكان آمن في المدينة المنورة، التی عاش بها سنوات عديدة وما زالت مكان إقامته، فبالتأکید لن يكون له مكان آمن في مكة المکرمة.[6]

يقول السيد بن طاووس: «ومما يمكن أن يكون سببا لحمل الحسين(ع) لحرمه معه وعياله أنه(ع) لو تركهن بالحجاز أو غيرها من البلاد كان يزيد بن معاوية قد أنفذ ليأخذهن إليه وصنع بهن من الاستيصال وسيئ الأعمال ما يمنع الحسين(ع) من الجهاد والشهادة».[7]

 

 


[1]. الدینورى‏، ابو حنیفه احمد بن داود، الاخبار الطوال، تحقیق، عامر، عبد المنعم، ص 244، قم، منشورات الرضى، 1368ش؛ الطبری، أبو جعفر محمد بن جریر، تاریخ الامم و الملوک(تاریخ الطبری)، تحقیق، ابراهیم، محمد أبو الفضل، ج ‏5، ص 383 – 384، بیروت، دار التراث، الطبعة الثانیة، 1387ق.

[2]. السید بن طاووس، اللهوف فی قتلی الطفوف، ص 65، طهران، منشورات جهان، الطبعة الاولی 1348ش.

[3]. مطهری، مرتضی، مجموعه‏ آثار، ج ‏17، ص 395 – 396، طهران، صدرا.

[4]. اللهوف على قتلى الطفوف، ص 160.

[5]. الفاضل الاسترآبادی، محمد، عاشورا؛ انگیزه، شیوه و بازتاب، ص 234 – 235، قم، مؤسسه شیعه‌شناسی، الطبعة الاولی، 1391ش.

[6]. همان، ص 235 – 236.

[7]. اللهوف على قتلى الطفوف، ص 84.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    261470 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    130382 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    103627 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100806 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    46730 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46568 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    42787 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    37229 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35443 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    34116 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...