بحث متقدم
الزيارة
54
محدثة عن: 2020/08/16
خلاصة السؤال
ما هو المراد من الطاغوت والطغیان في القرآن الکریم؟
السؤال
ما هو المراد من الطاغوت في القرآن؟
الجواب الإجمالي

کلمة «الطاغوت» مشتقة من «طغی» و «طغو» بمعنی العلو والتجاوز عن الحد والاعتدال ویعتبره الراغب الأصفهاني تجاوز الحدّ في العصيان.[1]

قال البعض: إن کلمة طاغوت صیغة مبالغة ک "ملكوت" و "جبروت" اللذین یستعملان للمبالغة في المالكیة والجباریة. تستعمل هذه الکلمة فيما يحصل به الطغيان كأقسام المعبودات من دون الله كالأصنام، والشياطين، والجن، وأئمة الضلال، وكل متبوع لا يرضى الله سبحانه باتّباعه، و يستوي فيه المذكر والمؤنث و المفرد والتثنية والجمع.[2]

ویعتقد بعض المفسرین؛ أن کلمة طاغوت، بمعناها اللغوي تشمل کلّ أناني ومتمرد علی الفکر والحریة وحقوق الناس. أما الموارد والأشخاص التی ذکروها مثالا لمعنی هذه الکلمة، مثل الشيطان، الكاهن، قادة الضلال، المتمرّدین من الانس والجن، والنفس الطاغیة، فإن کلها حسب فهم  المتکلم  او المخاطب.[3]

لذلك، فإن الطغیان هو التمرد والانحراف عن المسار الطبيعي والفطري. وطغیان الماء هو فیضانه وتجاوزه الحد وخروجه من مجراه الطبيعي وتدميره للقرى والمزارع. وطغیان الشخص علی نفسه هو بمعنی هيمنة الأنانية أو بعض الصفات الحيوانية علی الانسان وفطرته. والطغیان علی الخلق هو الهيمنة الاستبدادية على حقوقهم ومواهبهم، والتی نتیجتها خلق الفساد على الأرض، كما يقول القرآن: «الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ»؛[4]

إن مصدر الطغیان هو نفس الانسان وأهوائه ورغباته النفسانیة، حیث یظن أنه أصبح مستغنیا عن الله لما یمتلکه من مال أو قوة أو علم هو في الحقیقة وهم وخالق للکبریاء:[5] «كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى؛‏[6] 

 لذلك، فان أي عبادة لغیر الله، تعتبر طاغوتا، سواء كانت تلک العبادة، عبادة الشيطان أو الصنم، أو أي شيء آخر ... إن طاغوت کل انسان هو نفسه الأمّارة التي تأمره بالشّر وتعدل به عن الصراط المستقيم إلی تیه الضلال.[7]

وفي هذا الصدد جاء في الأحاديث: «كُلُّ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بِغَيْرِ قَوْلِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَهُوَ طَاغُوت»؛‏[8] لأننا نعلم أن أهل البیت(ع) طبقا لحدیث الثقلین، یعتبرون مرجعًا للحكم مثل القرآن، وبطبيعة الحال، فإن من يعارضهم یطغی و يتمرد على الله تعالی ورسوله(ص).

 


[1]. الراغب الأصفهانی، الحسین بن محمد، المفردات فی غریب القرآن، المحقق، الداودی، صفوان عدنان، ص ۵۲۰، دمشق، بیروت، دارالقلم‏، الدار الشامیة، الطبعة الاولی، 1412ق.

[2]. المصطفوی، حسن، تفسیر روشن، ج ‏3، ص 323، طهران، مرکز نشر الکتاب، الطبعة الاولی، 1380ش؛ الطباطبایی، السید محمد حسین، المیزان فی تفسیر القرآن، ج ‏2، ص 344، قم، مکتب النشر الاسلامی، الطبعة الخامسة، 1417ق.

[3]. الطالقانی، سید محمود، پرتوی از قرآن، ج ‏2، ص 20، طهران، شرکة مساهمة للنشر، الطبعة الرابعة، 1362ش.

[4]. الفجر، 11- 12.

[5]. پرتوی از قرآن، ص ۲۰۷- ۲۰۸.

[6]. العلق، 6.

[7]. رشیدالدین المیبدی، احمد بن ابی سعد، کشف الأسرار و عدة الأبرار، المحقق، حکمت‏، علی اصغر، ج ‏1، ص 69، طهران، امیر کبیر، الطبعة الخامسة، 1371ش.

[8]. ابن حيون، نعمان بن محمد المغربى، دعائم الإسلام، المحقق، المصحح، الفيضي، آصف‏، ج ‏2، ص 530، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام‏، الطبعة الثانیة، 1385ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    261470 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    130373 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    103627 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100806 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    46727 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46568 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    42784 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    37229 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35443 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    34116 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...