بحث متقدم
الزيارة
4807
محدثة عن: 2011/06/11
خلاصة السؤال
لعن زیارة عاشوراء یشمل لعنة ابن یزید الذی کان إنساناً جیّداً، فکیف تقولون أن زیارة عاشوراء معتبرة؟
السؤال
لعن زیارة عاشوراء یشمل لعنة ابن یزید الذی کان إنساناً جیّداً، فکیف تقولون أن زیارة عاشوراء معتبرة؟
الجواب الإجمالي

ورد فی زیارة عاشوراء لعن کل بنی أمیة بما فیهم ابن یزید، و یوجد هنا من المؤرّخین من یری أن ابن یزید و عدة من بنی أمیة کانوا اناساً جیدین بسبب بعض خدماتهم الإنسانیة، و هذا الأمر یغایر لعنهم.

لأجل توضیح هذا المطلب و تبیین عدم وجود أی تعارض بین هاتین المسألتین نقول: إن المراد من بنی أمیة هم الأشخاص الذین ینتمون إلیهم فکراً و عملاً، و هم أما کانوا مسبّبین لتحریف الدین الحق و اخراجه عن مساره الصحیح و غصب الإمامة و شهادة الأئمة و الشیعة أو مباشرین له، أو کانوا من المتفرّجین الذین لم یحرّکوا ساکناً أو کانوا من الراضین بذلک و...، و هذه المسألة واضحة لمن تأمّل هذه العبارة فی زیارة عاشوراء و العبارات التی قبلها و بعدها، و ذلک لأن جو الزیارة و جو لعنها هو لعن الفئة الغاصبة للخلافة التی ترید إطفاء نور الله و التی کانت تستغل کل وسیلة لأجل الاستفادة من عداء أهل البیت (ع)، و کذلک لعن الفئة الحامیة و المدافعة عنهم، و الفئة الراضیة و المساندة لفعلهم.

إذن طبقاً للإصطلاحات الاصولیة ان خروج الصالحین من بنی أمیة من مصطلح (بنی أمیة) خروج تخصّصی لا تخصیصی، و ذلک یعنی أنهم من البدایة لا یشملهم مصطلح بنی أمیة حتی نحتاج الی إخراجهم إخراجاً تخصّصیاً.

الجواب التفصيلي

السؤال المطروح له جنبتان: الأولی: التحقیق فی مسألة ابن یزید عقائدیاً و عملیاً، و الأخری: توضیح المراد من لعن کل بنی أمیة فی زیارة عاشوراء.

أما عن ابن یزید فیجب القول: بأن إقدام معاویة ابن یزید علی التنحی عن الخلافة اقدام جیّد بلا شک. فقد کشف غصبهم للخلافة. و لکن هذا الاقدام لا یدل علی الإطمئنان بتوبتة توبة نصوحاً بشرائطها و منها –جبران الظلم الحاصل- حتی تناله الرحمة الإلهیة، و لا یشمله اللعن الإلهی.

فغصب الخلافة و لو کان لمدة قلیلة، ذنب کبیر یحتاج العفو عنه الی شروط معیّنة، فقد ورد عن الإمام السجاد (ع) أنه قال لعبد الله بن عطاء فی عمر بن عبد العزیز: «یموت فإذا مات لعنه أهل السماء و استغفر له أهل الأرض» [1] و ذلک لأنه جلس علی کرسی لا یحق له الجلوس علیه، مع أنه یختلف عن کل الخلفاء ببعض أعماله الکثیرة التی کانت لصالح أهل البیت(ع).

طبعاً نحن لا ندّعی و بشکل قطعی أن معاویة ابن یزید أو عمر بن عبد العزیز لا تشملهم الرحمة الإلهیة [2] ، و علی کل حال لا یعلم بمصیرهم الّا الله عزّوجلّ. کما إننا لا ننکر وجود شیعة مخلصین بطبیعة الحال فی ذریة بنی أمیة و لو قلة قلیلة أمثال خالد بن سعید بن العاص و ابی العاص بن الربیع و سعد الخیر و غیرهم. أخیراً و بعد أن سلّمنا أن من بنی أمیة من لا یستحق اللعن، نعود للتحقیق فی الشق الثانی و هو تبیان المراد من بنی أمیة فی زیارة عاشوراء.

لعن کل بنی أمیة و معناها:

یجب التذکیر قبل کل شیء بأن من أهم الأصول القرآنیة المحکمة هو عدم مؤاخذة أی شخص و عدم عقوبته دنیویاً أو اخرویاً بذنب غیره [3] ،الا إذا کانت له شراکة ما فی حصول ذلک الذنب، أو کان راضیاً به، أو لم یکن ناهیاً عنه، ففی کل هذه الموارد تکون المؤاخذة و العقوبة و العذاب بسبب هذه الأمور لا بسبب نفس الذنب.

فناقة صالح لم یعقرها الّا شخص واحد من قوم ثمود [4] ، لکن نجد القرآن الکریم ینسب الذنب لجمیعهم [5] و اعتبرهم کلهم مرتکبین للجرم مستحقّین للعذاب [6] ، و ذلک لرضاهم بذلک الذنب، و علی حد تعبیر أمیر المؤمنین (ع) فی نهج البلاغة: «أیّها الناس، إنّما یجمع الناس الرضی و السُّخظ، و إنما عقر ناقة ثمود رجلٌ واحد فعمّهم الله بالعذاب لما عُمّوه بالرضی... [7]

و بعبارة أخری، ملاک الالحاق بمجموعة معینة أو قبیلة مشخّصة من وجهة نظر القرآن الکریم و الروایات هو التطابق الفکری و العملی بینهم، کما لم یعتبر الله ابن نوح من أهله معللا ذلک بأن عمله لم یکن مثل عمل أبیه [8] ، و فی الوقت نفسه نری رسول الله (ص) یعتبر سلمان الفارسی من أهل البیت (ع). [9]

لهذا نجد الأئمة(ع) لا یعتبرون صالحی بنی أمیة من بنی أمیة، فعَنْ أَبِی حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِکِ وَ کَانَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) یُسَمِّیهِ سَعْدَ الْخَیْرِ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْعَزِیزِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى أَبِی جَعْفَرٍ (ع) فَبَیْنَا یَنْشِجُ کَمَا تَنْشِجُ النِّسَاءُ! قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (ع): مَا یُبْکِیکَ یَا سَعْدُ؟ قَالَ: وَ کَیْفَ لا أَبْکِی وَ أَنَا مِنَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِی الْقُرْآنِ!! فَقَالَ لَهُ: لَسْتَ مِنْهُمْ أَنْتَ أُمَوِیٌّ مِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَحْکِی عَنْ إِبْرَاهِیمَ (ع) "فَمَنْ تَبِعَنِی فَإِنَّهُ مِنِّی‏" [10] إبراهیم/36.

أخیراً یجب القول بأن المراد من بنی أمیة هو من کان علی عقیدتهم و عملهم أی من کان مسبّباً أو مباشراً أو متفرّجاً أو راضیاً بتحریف ال دین عن ماسره الصحیح و بغصب إمامة الأئمة (ع) و شهادتهم أو شهادة أشیاعهم.

و هذه المسألة واضحة لمن تأمّل الفقرات التی جاءت قبل و بعد هذه العبارة –عبارة لعن بنی أمیة قاطبة- فی زیارة عاشوراء.

و ذلک لأن جو الزیارة هو لعن تلک العصابة التی جلست علی مسند الخلافة غصباً و أرادت أن تطفیء نور الله و التی کانت تستغل کل وسیلة لأجل الاستفادة من عداء أهل البیت(ع)، و کذلک لعن الفئة التی کانت حامیة لهم و مدافعة عنهم و الفئة الراضیة بفعلهم. و طبقاً للإصطلاحات الأصولیة أن خروج صالحی بنی أمیة من مصطلح (بنی أمیة) خروج تخصّصی لا تخصیصی، و ذلک یعنی ان هذه الفئة خارجة من البدایة عن عنوان بنی أمیة فلا یشملهم مصطلح بنی أمیة حتی نحتاج الی اخراجهم اخراجاً تخصیصیّاً.

و قد ذکر المرحوم المیرزا ابو الفضل الطهرانی فی شرحه لزیارة عاشوراء، بعد تأییده لهذا الرأی، دلیلین آخرین، هما:

1- أن بنی اُضیفت الی أمیة و الاضافة حقیقة فی العهد، و ذلک یعنی أن المراد من بنی أمیة تلک الفئة المعروفة و المعهودة من بنی أمیة المعادین لأهل البیت(ع) المتنفّرین منهم.

2- فی روایة عن المعصوم(ع)، نجد الإمام (ع) یستعمل اصطلاح بنی أمیة و یطبّقه علی أبی سفیان و معاویة و آل مروان. [11]

و أخیراً حتی لو فرضنا أن معاویة ابن یزید لا یشمله اللعن الإلهی فبالقرینة الحالیة نعرف أن المراد من بنی أمیة جماعة خاصة منهم لا یدخل فیهم معاویة ابن یزید. [12]

لمزید من الاطلاع علی الاجوبة یرجی مراجعة: السؤال 854 (الموقع: 928) و 5465 (الموقع: 5774) .



[1]    الصفّار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات، ص170، مکتبة آیة الله المرعشی النجفی، قم، الطبعة الثانیة، 1404 ق.

[2]     من هنا ذهب بعض العلماء الی أن لعن عمر بن عبد العزیز قد لا یکون جائزاً مثل المیرزا عبد الله الأفندی أو السید الرضی فی دیوانه فی مرثیة عمر بن عبد العزیز حیث ذکره بإحترام و تجلیل.

[3]     «ألا تزرُ وازرةٌ وزر اخری» النجم 38، و کذلک جاءت فی الأنعام، 164؛ الأسراء، 15؛ الفاطر، 18؛ الزمر،7.

[4]     القمر، 29؛ نهج البلاغة، صبحی الصالح، خطبة 201، ص319.

[5]    الأعراف، 77؛ الهود، 65؛ الشعراء، 157؛ الشمس، 14.

[6]    «فکذّبوه فعقروها فدمدم علیهم ربهم بذنبهم فسوّاها» الشمس، 14.

[7]    نهج البلاغة، صبحی الصالح، خطبة 201، ص319.

[8]    «قالَ یا نُوحُ إِنَّهُ لَیْسَ مِنْ أَهْلِکَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَیْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّی أَعِظُکَ أَنْ تَکُونَ مِنَ الْجاهِلین‏». هود، 46.

[9]    (سلمان منا أهل البیت) المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج65، ص55، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404 ق.

[10]    بحار الأنوار، ج46، ص337؛ الشیخ المفید، الاختصاص، ص85، المؤتمر العالمی لألفیة الشیخ المفید، قم، الطبعة الأولی، 1413 ق.

[11]    الطهرانی، المیرزا ابو الفضل، شفاء الصدور فی شرح زیارة عاشوراء، ج1، ص255-263، انتشارات المرتضوی، الطبعة الأولی، 1376 ش.

[12]    لمزید من الاطلاع انظر: ترخان، قاسم، النظرة العرفانیة و الفلسفیة و الکلامیة لشخصیة و ثورة الإمام الحسین(ع)، ص279-291.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    258451 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99753 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    98412 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    76581 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    44314 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    37050 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    35600 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    35141 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32724 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    30730 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...