بحث متقدم
الزيارة
4002
محدثة عن: 2012/12/06
خلاصة السؤال
لماذا طلب بنوا اسرائیل من نبیهم ملکا یقاتلون معه و کان معهم نبیهم (صمویل أوشمعون)-ع؟
السؤال
جاء فی الایة الکریمة {وَقَالَ لَهُمْ نَبِیُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَکُمْ طَالُوتَ مَلِکاً ....} البقرة247, و قال المفسرون أن بنی اسرائیل طلبوا من نبیهم و قیل هو (شمعون) أو(صمویل)-ع-, بأن یطلب من الله تعالى أن یرسل لهم ملکاً یقاتلون معه, و فی أیة أخرى فی نفس السیاق{فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْکَ وَالْحِکْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا یَشَاءُ } البقرة251: السؤال: لماذا طلبوا من نبیهم ملکاً یقاتلون معه و کان معهم نبیهم (صمویل أوشمعون)-ع- و أیضا کان مع الجیش النبی داوود (ع) فلماذا لا یکون أحد هؤلاء الأنبیاء قائدا لهم و یقاتلون معه و فی هذه الآیات ثلاث من أولیاء الله سبحانه الإمام و القائد الأعلى (صمویل أو شمعون و داوود و طالوت)_على نبینا محمد و آله و علیهم السلام؟
الجواب الإجمالي

قال تعالى فی کتابه الکریم: " وَ قالَ لَهُمْ نَبِیُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَکُمْ طالُوتَ مَلِکاً قالُوا أَنَّى یَکُونُ لَهُ الْمُلْکُ عَلَیْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْکِ مِنْهُ وَ لَمْ یُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَیْکُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِی الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ یُؤْتی‏ مُلْکَهُ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلیم‏"[1].

و الآیة الکریمة تدور حول قصة بنی اسرائیل الذین عاشوا حالة من الهوان و الذل سنوات طوالا، إلى أن أرسل إلیهم اللّه نبیّا اسمه «اشموئیل» لإنقاذهم و هدایتهم، فتجمّع حوله الیهود الذین کانوا قد ضاقوا ذرعا بالظلم و کانوا یبحثون عن ملجأ یأوون إلیه، و طلبوا منه أن یختار لهم قائدا و أمیرا لکی یتوحّدوا تحت لوائه، و یحاربوا العدوّ متّحدین یدا و رأیا، لاستعادة عزّتهم الضائعة.

فتوجّه اشموئیل إلى اللّه یعرض علیه ما یطلبه القوم فأوحى إلیه: أن اخترنا «طالوت» ملکا علیهم.

الا ان بنی إسرائیل کانوا یعتقدون بأنّ قائدهم یجب أن تتوفّر فیه بعض الممیّزات من حیث نسبه و ثروته، ممّا لم یجدوا منها شیئا فی طالوت، فانتابتهم حیرة شدیدة لهذا الإختیار، فطالوت لم یکن من أسرة لاوی التی ظهر منها الأنبیاء، و لا کان من أسرتی یوسف أو یهودا اللتین سبق لهما الحکم، بل کان من أسرة بنیامین المغمورة الفقیرة، فاعترضوا قائلین: کیف یمکن لطالوت أن یحکمنا، و نحن أحقّ منه بالحکم! فقال اشموئیل- الذی رآهم على خطأ کبیر-: إنّ اللّه هو الذی اختاره أمیراً علیکم، و القیادة تحتاج إلى کفاءة جسمیة و روحیة و هی متوفّرة فی طالوت، و هو یفوقکم فیها. إلّا أنّهم لم یقبلوا بهذا القول، و طلبوا دلیلا على أنّ هذا الإختیار إنّما کان من اللّه سبحانه.

فقال اشموئیل: الدلیل هو أنّ التابوت- صندوق العهد- الذی هو أثر مهمّ من آثار أنبیاء بنی إسرائیل، و کان مدعاة لثقتکم و طمئنانکم فی الحروب، سیعود إلیکم یحمله جمع من الملائکة.[2]

و السؤال المطروح هنا هو: لماذا لم یتحمل النبی نفسه مهام القیادة؟!؛ جاء فی تفسیر العیاشی: أن السبب فی ذلک هو أن  الملک فی ذلک الزمان- هو الذی یسیر بالجنود- و النبی یقیم له أمره و ینبئه بالخبر من عند ربّه.[3]

اما بالنسبة الى داود (ع) یقول صاحب تفسیر الامثل: فاستعدّ طالوت بجماعته القلیلة المؤمنة للحرب، و دعوا اللّه أن یمنحهم الصبر و الثبات، و عند التقاء الجیشین خرج جالوت من بین صفوف عسکره و طلب المبارزة بصوت قوی أثار الرعب فی القلوب، فلم یجرأ أحد على منازلته، فی تلک اللحظة خرج شاب اسمه داود من بین جنود طالوت، و لعلّه لصغر سنّه، لم یکن قد خاض حربا من قبل، بل کان قد جاء إلى میدان المعرکة بأمر من أبیه لیکون بصحبة اخوته فی صفوف جیش طالوت. و لکنّه کان سریع الحرکة خفیفها، و بالمقلاع الذی کان بیده رمى جالوت بحجرین- بمهارة شدیدة- فأصابا جبهته و رأسه، فسقط على الأرض میّتا وسط تعجّب جیشه و دهشتهم. و على أثر ذلک استولى الرعب و الهلع على جیش جالوت، و لم یلبثوا حتّى رکنوا إلى الفرار من أمام جنود طالوت و انتصر بنو إسرائیل‏.[4] و هذا ما اشار الیه القرآن الکریم فی الآیة المبارکة: " فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْکَ وَ الْحِکْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا یَشاء....".[5]

 


[1] البقرة، 247.

[2] مکارم الشیرازی، ناصر،الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏2، ص: 215- 217 ، مدرسة الامام علی بن أبی طالب (ع)، قم، الطبعة الاولى، 1421هـ.

[3] العیاشی، محمد بن مسعود، التفسیر، تحقیق و تصحیح، رسولی محلاتی، هاشم، ج 1، ص 132، المطبعة العلمیة، طهران، الطبعة الاولى، 1380ق.

[4] الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏2، ص: 218.

[5] البقرة، 251.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    265808 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    180450 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    108949 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102703 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    72202 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49465 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    48782 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    39734 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38924 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    38753 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...