بحث متقدم
الزيارة
3205
محدثة عن: 2011/10/16
خلاصة السؤال
أیهما أفضل استشارة الطبیب النفسی أم المشاور الدینی؟
السؤال
هل من الأفضل استشارة الطبیب النفسی أم استشارة العالم الدینی؟ و من هو الأرجح؟ هل أن الطالع المرتبط بالحروف الأبجدیة أو المرتبط بالأبراج أمرٌ ثابت أم من الممکن تغییره؟
فلو فرضنا وجود مشکلة فی زواجی بحسب طالع الأبجد أو الأبراج فهل یمکن تغییر ذلک؟
الجواب الإجمالي

للإجابة عن السؤال نتابع الآتی:

1ـ فیما یخص مشاورة الطبیب النفسی أو الخبیر الدینی لا بد من القول: مع أن الأمرین مرتبطان ببعضهما من زاویة نظر معینة إلا أنهما منفصلان من جهة أخرى. و لذلک فمن یشعر بوجود مشکلة نفسیة و روحیة معنویة فعلیة أن یراجع المتخصص فی هذا الفن، فإذا کانت المسألة نفسیة معنویة لا علاقة لها بالدین فاللازم مراجعة الطبیب النفسی، و أما إذا کانت المسألة دینیة، أو أنها من المسائل التی یوجد للدین فیها رأی فیتحتم مراجعة العالم الدینی، علماً أن الدین (القرآن و السنة) له رأی فی جمیع المسائل الاجتماعیة و الفردیة، و علیه فلا ینبغی الإعراض عن الاستشارة الدینیة فی جمیع الأوقات و مما یجدر التذکیر به أن الرجوع إلى المشاور الدینی أو النفسی لا بد أن یراعى فیه علمیة المشاور و سعة معرفته و قدرته على استیعاب الأمور و تحلیلها و استخلاص النتائج.

2ـ و أما فیما یخص السؤال الثانی، فهناک أحادیث کثیرة فی مصادرنا تنهى عن العدید من الأعمال مثل ضرب الرمل، و أخذ الفال و الطالع و تذم القائمین بها و مؤیدیها على حد سواء.

و للاطلاع بشکل موسع و الوقوف على بعض الأحادیث نتابع الجواب التفصیلی.

الجواب التفصيلي

سؤالکم یتألف من شقین، و علیه سوف تکون الإجابة على الشقین معاً:

1ـ أما بالنسبة الی استشارة الطبیب النفسی أو الخبیر الدینی فنقول أن هذین الأمرین مرتبطان ببعضهما من جهة و لکنهما شیئان مختلفان عن بعضهما من جهة أخرى، و لکل استقلاله عن الآخر.

و کما أننا نرجع فی الأمور التخصصیة المادیة إلى المتخصص و صاحب الفن، فإذا حدثت لأحدنا مشکلة فی عینه مثلاً فیجب أن یراجع طبیب العیون، و إذا تعطلت سیارته یذهب إلى المیکانیکی لإصلاحها، و کذلک الحال فیما إذا واجه الإنسان مشکلة نفسیة معنویة فعلیة الرجوع إلى المتخصص فی هذا المیدان.

و على هذا الأساس لا بد من التوجه و معرفة مورد الاستشارة فإذا کانت المسألة نفسیة محضة و لا علاقة لها بالدین فیجب الرجوع إلى الطبیب النفسی، و أما إذا کانت المسألة دینیة أو من الأمور التی للدین فیها رأی و نظر فاللازم مراجعة الخبیر بالشؤون الدینیة.

و لکن مع الانتباه إلى أن الدین (القرآن و السنة) عادة ما یکون له رأی و نظر فی جمیع المسائل الفردیة و الاجتماعیة، و علیه فلا ینبغی الغفلة عن مشاورة الخبیر الدینی، و لکن من المهم مراعاة مستوى المشاور، فإذا کان دینیاً لا بد من توفره على المطالعة الواسعة و معرفة أحادیث المعصومین (ع) و کلامهم، و کذلک الطبیب النفسی لا بد أن یکون من ذوی الاطلاع و أصحاب القدرة على تحلیل الأمور و استخلاص النتائج المفیدة.

2ـ و أما فیما یخص الشق الثانی من السؤال فهناک الکثیر من الأحادیث و الروایات الواردة فی مصادرنا و التی تنهى عن الضرب بالرمل و أخذ الطالع و الفأل و تذم القائمین بها و المؤیدین لها و من باب المثال نورد بعض النماذج:

یقول أحد الرواة المسمى هیثم بن واقد: «قلت لأبی عبد الله عبد الله (ع): إن عندنا بالجزیرة رجلاً ربما أخبر من یأتیه یسأله عن الشیء یسرق أو شبه ذلک، فنسأله؟ فقال: قال رسول الله (ص): من مشى إلى ساحر أو کاهن أو کذاب یصدقه بما یقول فقد کفر بما أنزل الله من کتاب»[1].

2ـ کان الإمام علی (ع) یهیئ جیشه لحرب الخوارج فتقدم إلیه شخص و قال: إنی أخشى إن خرجت إلى الحرب فی هذا الوقت أن لا تبلغ هدفک، و أن تواجه الهزیمة، أرى أن ترجع عن هذا الوجه و إنی علمته ذلک عن طریق علم النجوم و النظر فی الکواکب!! فقاله له الإمام (ع): «أتزعم أنّک تهدی إلى السّاعة الّتی من سار فیها صرف عنه السُّوء؟ و تخوّف من السّاعة الّتی من سار فیها حاق به الضّرّ؟! فمن صدّق بهذا فقد کذّب القرآن، و استغنى عن الإعانة باللّه فی نیل المحبوب و دفع المکروه، و تبتغی فی قولک للعامل بأمرک أن یولیک الحمد دون ربّه، لأنّک بزعمک أنت هدیته إلى السّاعة الّتی نال فیها النّفع و أمن الضّرّ، ثم أقبل (ع) على الناس فقال: أیّها النّاس، إیّاکم و تعلّم النّجوم، إلاّ ما یهتدى به فی برّ أو بحر، فإنّها تدعو إلى الکهانة، و المنجّم کالکاهن، و الکاهن کالسّاحر و السّاحر کالکافر و الکافر فی النّار، سیروا على اسم الله.[2]

و خلاصة الکلام إن علم الغیب فی هذا العالم و سائر العوالم الأخرى من مختصات الذات الإلهیة، و أما ما یذکر من الأمور التی یخبر بها الأنبیاء (ع) أو الأولیاء و هی من المغیبات فذلک بإذن الله. بمعنى أن إرادة الله تتعلق فی بعض المواقف بإخبار بعض الأفراد من الأولیاء فی عالم الیقظة بواقع بعض الأشیاء التی تخفى على الناس و أن یزوده بالاطلاع النسبی على الغیب، و تارة یلهم البعض فی عالم النوم عن طریق الرؤیة الصادقة و یفیض علیهم، و لذلک یرفع لهم جانباً من حجاب الغیب، فتظهر الحقیقة التی کانت خافیة لدى صاحب الرؤیا جلیة.

و أما الطرق الأخرى التی یستخدمها أهل الخداع لاستغفال الناس و اللعب بأفکارهم کالسحر و الفأل و الطالع و التنجیم فلیست من مفاتیح علم الغیب، و إنما هی مادة للضلال و الفساد، و قد نهى عنها الإسلام و منعها[3].



[1]الحر العاملی، وسائل الشیعة، ج17، ص 150، مؤسسة آل البیت(ع)، قم، 1409 هـ ق.

[2]نهج البلاغة، ص 105، کلام 79، منشورات دار الهجرة، قم.

[3]الفلسفی، محمد تقی، الحدیث ـ روایات تربیتی، ج3، ص 37، منشورات الثقافة الإسلامیة طهران، طبعة مکررة، 1368 ش.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    265811 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    180460 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    108951 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102704 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    72209 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49466 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    48783 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    39735 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38925 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    38754 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...