بحث متقدم
الزيارة
4493
محدثة عن: 2009/07/18
خلاصة السؤال
ما هو ملاک کون العمل مستحباً؟
السؤال
ما هو الملاک فی کون العمل مستحباً؟ فهل أن مشاهدته فی کتب الأحادیث تجوز الإتیان به بعنوان أنه مستحب؟
الجواب الإجمالي

تنقسم الأحکام التکلیفیة إلى خمسة أقسام، الواجب، الحرام، المستحب، المکروه و المباح. و هذا التقسیم على أساس الملاک الخاص الموجود فی کل حکم. بمعنى آخر شدة و ضعف المصلحة أو المفسدة المترتبة على فعل العمل أو ترکه. و من البدیهی أن القول بالاستحباب أو میزان شدة الملاک و ضعفه یحتاج إلى دلیل و حجة معتبرة.

و لکن توجد قاعدة متداولة بین العلماء یطلق علیها «التسامح فی أدلة السنن» و هذه القاعدة ثمرة للاخبار الصحیحة و المشهورة التی وردت فی مصادر الحدیث و المسماة «أخبار من بلغ». و بحسب هذه الأخبار إذا وجدنا روایة تدل على ثواب عمل ما، و لا یوجد دلیل على حرمة الإتیان به، و قد أتى به الإنسان بنیّة الحصول على ثوابه، فإنه سوف یعطى هذا الثواب.

و من الجدیر بالذکر أن بعض الفقهاء ذهب الی استحباب مثل هذا العمل حیث قالوا: إذا دلت «أخبار من بلغ» على ثواب عمل ما فإن هذا العمل یکون مستحباً. لکن هذه النظریة انتقدت من قبل البعض الآخر من الفقهاء حیث قالوا انها تدل علی ان العبد یعطى الثواب الذی یقدم على العمل رجاءً للثواب تفضلاً من الله، لا أن واقع العمل مستحب.

الجواب التفصيلي

تنقسم الأحکام التکلیفیة فی الشریعة إلى خمسة أقسام: الوجوب، الحرمة، الاستحباب، الکراهة و الإباحة،و لکل حکم تکلیفی من هذه الأحکام الخمسة ملاک خاص، فملاک حکم الوجوب المصلحة التی تصل إلى حدها الأعلى، بحیث لا یجوز ترکها. و ملاک حکم الحرمة المفسدة الشدیدة التی لا یجیز الشارع المقدس الإتیان بها. و ملاک الحکم الاستحبابی المصلحة التی لم تصل إلى حد الإلزام فلیست تصل إلى حدها الأعلى و لذلک یجوز ترکها، و لکن الإتیان بها أفضل. و ملاک حکم الکراهة المفسدة التی لم تصل حدها الأعلى، و علیه فالإتیان بها جائز و لکن ترکها أفضل. و أما الإباحة فإنها حکم یتساوى فیها لدى الشارع الإتیان و الترک، و یجوز أی رجحان للفعل أو الترک.

و من البدیهی أن وجود روایة صریحة أو ظاهرة و معتبرة فی الاستحباب [1] أو فی میزان شدة و ضعف الملاک [2] یجعل من الإتیان بالعمل أمر مستحب. و لکن لا بد من الالتفات إلى مسألة على قدر من الأهمیة و ذلک عندما تأتی روایة ضعیفة و تدل على ثواب عمل ما. حتى و إن کانت ضعیفة السند و کانت غیر قادرة على إثبات استحباب العمل، و لکن بانضمام «أخبار من بلغ» یمکن القول بأن الله سبحانه یعطی الثواب لعامل هذا العمل الوارد فی هذه الروایة الضعیفة.

و توضیح ذلک: هناک قاعدة بحثها العلماء بعنوان «التسامح فی أدلة السنن» [3] استادا الی «أخبار من بلغ» [4] .

لکن الجدیر بالذکر انه قد وقع الاختلاف بین الفقهاء فی مفاد هذه الأخبار، و أن بحث هذه المسألة بصورة فنیة یوکل إلى محله، و لکن یمکن أن یقال کخلاصة للکلام: یقول البعض إذا وضعنا أخبار من بلغ إلى جانب الأخبار الضعیفة فبالإمکان الحکم باستحباب العمل. و ذلک من خلال القول أن أخبار من بلغ تثبت الثواب للعمل الذی دلت علیه الأخبار الضعیفة، و أن ترتب الثواب على أی عمل دلیل على استحبابه [5] . و لکن البعض الآخر یقول أن هذه الأخبار لا تثبت إلا وجود الثواب المذکور فی الخبر الضعیف و أن الله یعطی العامل الثواب بفضله و منّه لا من جهة کون هذا العمل مستحباً [6] .

و على هذا الأساس فإن العمل وفق الروایات الموجودة فی کتب الدعاء و الزیارة و التی تذکر و تفصل وجود الثواب على بعض الأعمال کالوضوء و قراءة بعض الأدعیة أو الإشارة إلى ثواب بعض الأذکار قبل النوم و غیر ذلک من الروایات یکون العمل بها لیس فقط غیر مشکل، و إنما یکون مورد لفضل الله و رحمته و عطائه بحکم العقل و الروایات الصحیحة المشار إلیها.

و لکن العمل بهذه الروایات و الحصول على الثواب یتطلب مراعاة شرطین لازمین:

الأول: عدم وجود دلیل یدل على حرمة أو کراهة هذا العمل.

الثانی: أن یکون الإتیان بالعمل بنیّة الحصول على ثوابه من الله سبحانه [7] .



[1] و یعلم عن هذا الطریق أن الملاک و المصلحة موجودة فی هذا العمل راجحة «کشف میزان الشدة و الضعف بالنسبة إلى المصلحة عن طریق کشف الحکم».

[2] فی بعض الأحیان توصلنا معرفة الشدة و الضعف فی الملاک إلى الاستحباب أو أی حکم من الأحکام الخمسة (کشف الحکم عن طریق کشف میزان الشدة و الضعف بالنسبة للمصلحة و المفسدة)، و فی مثل هذه الموارد، فإن الحجة و الدلیل المعتبر مطلوب أیضاً. و إن الروایات التی لا تحظى بالاعتبار لا یمکن أن توصلنا إلى رأی الشارع و تطلعنا علیه.

[3] هناک اختلاف بین العلماء منهم من ذهب الی کونها فقهیة و منهم من رأی انها قاعدة اصولیة.

[4] ورد هذا الحدیث فی الکافی، ج 2، ص 87، : «عن محمد بن مروان قال سمعت أبا جعفر (ع) یقول من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلک العمل التماس ذلک الثواب أوتیه و إن لم یکن الحدیث کما بلغه».

[5] انظر: الموسوی، السید حسن، منتهى الأصول، ج 2، ص 213 مکتبة بصیرتی «و لا شک أن ترتب الثواب على عمل دلیل على استحبابه و المثبت لهذا الاستحباب هو عنوان البلوغ سواء کان بالخبر الموثق أو الضعیف فیکون خبر الضعیف حجة على الاستحباب کالخبر الصحیح و الموثق...»؛ الرسائل والمسائل (للنراقی)، ج 1 ، ص 107؛ نفسه، ج 3، ص 104، و لکن من جهة التسامح فی أدلة السنن و هو أمر مشهور بین علماء الشیعة و کذلک الأحادیث الصحیحة یُستفاد إثبات الاستحباب.

[6] انظر: الخوئی، السید أبو القاسم، مصباح الأصول، ج 2، ص320، مکتبة داوری، الطبعة الخامسة، 1417 هجری قمری، «فإن مفادها مجرد الإخبار عن فضل الله تعالى وأنه سبحانه بفضله ورحمته یعطی الثواب الذی بلغ العامل، وإن کان غیر مطابق للواقع، فهی – کما ترى – غیر ناظرة إلى العمل، و أنه یصیر مستحباً لأجل طرو عنوان البلوغ، ولا إلى إسقاط شرائط...».

[7] انظر: موضوع اعتبار کتب الدعاء، سؤال 4840 (الموقع: 5167).

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    265820 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    180505 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    108955 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102706 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    72242 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49470 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    48795 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    39746 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38926 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    38756 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...